القاضي عبد الجبار الهمذاني

147

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبينوا أن الموالاة في اللغة ، وإن كانت مشتركة ، فقد علم عرف الشرع في استعمالها في هذا الوجه ، وعلى هذا الوجه قال تعالى : [ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ] « 1 » . قالوا : ويدل على أن هذا هو المراد قوله عليه السلام : اللهم وال من والاه . ولو لم يكن المراد بما تقدم ما ذكرناه لم يكن هذا القول لائقا به . وقول عمر : أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، يدل على أن هذا هو المراد ؛ لأنه ما أراد إلا هذا الوجه . ويدل على ذلك أنه عليه السلام أثبت له هذا الحكم في الوقت ؛ لأنه في حال ما أثبت نفسه مولى لهم ، أثبته مولى من غير تراخ . ولا يصح أن يحمل ذلك على الإمامة ؛ لأن المتعالم من حاله أنه في حال حياة الرسول عليه السلام لا يكون مشاركا للرسول في الأمور التي يقوم بها الإمام ، كما هو مشارك له في وجوب الموالاة باطنا وظاهرا ، فحمله على هذا الوجه هو الّذي يقتضيه الظاهر . وقولهم : إنه إمام في الوقت ، وسلبهم إياه معنى الإمامة والتصرف في الحال لا وجه له ، ويعود الكلام فيه إلى غباوة . وكذلك إذا قالوا : إنه إمام صامت ، ثم يصير ناطقا ؛ لأن ظاهر الخبر يقتضي له مثل ما يقتضي للرسول . فإن أريد بذلك الإمام ، وجب أن يكون له أن يتصرف فيما إلى الإمام برأيه واجتهاده من دون مراجعة الرسول ، وليس ذلك قولا « 2 » لأحد ومتى قالوا يفعل ذلك بالمراجعة فليس له في ذلك من الاختصاص إلا ما لغيره ، فلا بد من وجوب حمله على ما ذكرناه مما هو أعلى منزلة من الإمامة .

--> ( 1 ) الآية رقم 71 من سورة التوبة . ( 2 ) في الأصل ( قول لأحد ) .